سليمان بن موسى الكلاعي
446
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ذكر إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما حدث عمرو بن العاص - رحمه الله - قال : لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يريون رأيي ويسمعون منى فقلت لهم : تعلموا والله إني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني قد رأيت أمرا فما ترون فيه ؟ قالوا : وماذا رأيت ؟ قال : رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده ، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي ، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا أن نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير . قالوا : إن هذا لرأى . قلت : فاجمعوا ما نهدى له ، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم ، فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فوالله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري ، بعثه إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في شأن جعفر وأصحابه ، قال : فدخل عليه ثم خرج من عنده فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية لو قد دخلت على النجاشي سألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد : قال : فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع فقال لي : مرحبا بصديقي ، أهديت لي من بلدك شيئا ؟ قلت : نعم أيها الملك ، قد أهديت لك أدما كثيرا . ثم قربته إليه فأعجبه واشتهاه ، ثم قلت له : أيها الملك ، إني قد رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا فأعطينيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا . قال : فغضب ثم مد يده وضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه ، ثم قلت له : أيها الملك ، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه ، قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ ! قلت أيها الملك أكذلك هو ؟ قال : ويحك يا عمرو ، أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . فقلت : أفتبايعنى له على الإسلام ؟ قال : نعم . فبسط يده فبايعته على الإسلام . ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه ، وكتمت أصحابي إسلامي ، ثم خرجت عامدا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأسلم ، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح ، وهو مقبل من مكة ، فقلت : أين يا أبا سليمان ؟ قال : والله لقد استقام المنسم وإن الرجل